السيد محمد تقي المدرسي

32

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

الأحاديث التي تُبيِّن لنا مواقف علي بن يقطين ، والتي تكشف أن سياسة التقية أو العمل السري لم تكن سياسة مرحلية مؤقتة ، بل كانت بمثابة استراتيجية عمل بعيدة المدى ، فلعل أئمة الهدى رأوا أن تمكين رجالهم من مراكز الحكم بصورة أو بأخرى ، أفضل وسيلة لإصلاح أمر الأمة ، ولم يجدوا حاجة إلى التغيير السريع في قمة الهرم السلطوي ، وتحمل مسؤوليات الحكم بصورة مباشرة وحتى ولو لم يكن بناء الأمة الحضاري قد بلغ من النصج ما يحتمل نظاماً إلهيًّا كالذي كان أهل البيت عليهم السلام يريدونه . وبتعبير آخر : إن استراتيجية ( التقاطع ) مع نظام الحكم وذلك بالسيطرة على مراكزه الهامة ، وشل قدرته من الداخل عن المعارضة ربما كانت الاستراتيجية المثلى لتلك الظروف . ألف : قصة الدرّاعة : في الوقت الذي كان علي بن يقطين مُقرَّباً إلى الرشيد ، كان جواسيسه لا يفتؤون يحيطون به وبسائر الوزراء ، إذ كان هاجس موالاة وزرائه للإمام الحق موسى بن جعفر عليه السلام يلاحق الرشيد ليل نهار ، إلَّا أن العلم الإلهي الذي كان لأئمة آل البيت عليهم السلام منع الرشيد من إثبات أي شيء بحق علي بن يقطين ، كما أن انضباط علي بن يقطين وشدة التزامه بالأوامر القيادية فوّتت على الرشيد فرصاً كثيرة ، ومنها ما ذكرت قصة الدرّاعة التي نُبيِّنها فيما يلي : رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنِ ابْنِ يَقْطِينٍ قَالَ : ( كُنْتُ وَاقِفاً عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ إِذْ جَاءَتْهُ هَدَايَا مَلِكِ الرُّومِ ، وَكَانَ فِيهَا دُرَّاعَةُ